الدكتور عبد الهادي الفضلي

106

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

فالتزمه طريقة ورواه وأقرأ به واشتهر عنه وعرف به ، ونسب اليه ، فقيل حرف نافع وحرف ابن كثير » . وتعرفنا على معنى الاختيار في القراءات يؤكد لنا أيضا أن اجتهاد القراء لم يكن في وضع القراءات - كما توهم البعض - وانما في اختيار الرواية ، وفرق بين الاجتهاد في اختيار الرواية والاجتهاد في وضع القراءة . والحظر المجمع عليه عند المسلمين منصب على الاجتهاد في وضع القراءة لا الاجتهاد في اختيار الرواية . واليه يشير ابن الجزري بقوله عن نسبة القراءة إلى القارئ بأنها « إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد « 1 » . ويعني بذلك أن القارئ يختار القراءة ويداوم عليها ويلزمها ، حتى يشتهر بها ويقصد اليه فيها فتنسب اليه . والاختيار عند القراء الأوائل كالسبعة أو العشرة أو من سبقهم أو عاصرهم كان ينبع من المصادر والوجوه كما أسلفت . والاختيار عند العلماء وأهل الأداء ممن تأخر عن أولئك السلف الصالح من القراء كان اختيارا من وفي حروف القراء السبعة أو العشرة كاختيارات الداني وابن الجزري من المتقدمين ، واختيارات الضّباع والحصري من المحدثين .

--> ( 1 ) النشر 1 / 52 .